السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
321
مصنفات مير داماد
فإذن ، العلّة الأزليّة موجودة ، والإعداد التّامّ المقارن للعدم اللّاحق بالسابق موجود ، فما بال اللّاحق ينعدم ؟ وإن هو إلّا زوال المعلول مع بقاء علّته التامّة بتّة . والأشياء بأسرها منتهية في سلسلة ترتيب الورود إلى القيّوم الواجب بالذّات ، جلّ ذكره . فإذن يلزم انتهاء عدم الشّيء المفروض الانعدام إلى مبدأ السّلسلة وخلافها بالأسر ، تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . وليس يصحّ أن يقال : حدوث العدم اللّاحق بالسّابق المعدّ شرط في وجود اللّاحق وعند استمرار ذلك العدم ليس يبقى الحدوث . فلذلك ينعدم اللّاحق ، إذ على ذلك التقدير يكون الحدوث آنيّا ، لا زمانيّا . فالمشروط به ، وهو وجود اللّاحق ، يجب أن يكون أيضا آنيّا . وانعدامه آنيّ ، ووجود ما يحدث بعد اللّاحق يكون أيضا آنيّا . فيلزم من ذلك تشافع الآنات وأن يتخلّف المعلول عن علّته ، التّخلّف المكمّم المستحيل . وإنّ فئة جمهوريّة من المستدفعين قد وكدت المخرج عن داهية الأخيرين جميعا ، فقسقطتهما : بأنّ زوال الحادث إنّما استناده إلى ارتفاع عدم ، لا إلى ارتفاع وجود . فمن المقترّات في مقارّها أنّ عدما لا يستند إلى وجود ، بل إنّما إلى عدم ما ، وأنّ انتفاء المانع ممّا يعتبر في استتمام السّبب التّامّ . فالمبدأ الأزلىّ والسّلسلة المتعاقبة علّة لوجود الحادث بشرط انتفاء حادث ما بعينه مصادم لوجوده . فإذا وجد المصادم زالت العلّة التّامّة بزوال جزئها الذي هو انتفاء ذلك المصادم ، فزال الحادث الذي هو معلولها . فإن أوهم : أنّ المصادم الحادث إذا كان جائز الزّوال ، لزم عود الحادث عند زواله . أزيح : بأن عدم المصادم المعتبر في تتميم العلّة هو انتفاؤه السّابق الأزلىّ لا ارتفاعه الطّارئ الحادث ، فزواله بعد وجوده ليس يعود متمّما للعلّة ، أو أنّ الحادث المنعدم ممتنع الدّخول في الوجود تارة أخرى لامتناع العود ، والإمكان من مراتب جوهر المعلول ومن مصححات طباع المعلوليّة . فقد تصحّح أنّه لا يكون انعدام حادث ما إلّا بارتفاع عدم . وليس عدم لاحقا ، إذ هو أبديّ ، لاستحالة العود ، بل هو عدم سابق أزليّ ، وارتفاع العدم الأزلىّ ملزوم حدوث ما زال عدمه . فإذن كلّ ما ينعدم من الحوادث يتعقّبه لا محالة وجود حادث آخر . وعند ذلك يستشكل : أنّه يلزم حينئذ أن يكون انعدام كلّ حادث بطباعه مستوجب